الخطابي البستي
73
شأن الدعاء
47 - الحكيم : هُوَ المُحْكِمُ لِخَلْقِ الأشْيَاءِ . صُرِفَ عَنْ مُفْعِلٍ إلَى فَعِيْلٍ ، كَقَوْلهم : ألِيْمٌ بِمَعْنى : مُؤْلم ، وَسَمِيْعٌ بِمَعْنَى : مُسْمِعٍ ؛ كَقَوْلهِ - جَلَّ وَعَزَّ - : ( آلر ، تِلْكَ آيَاتُ الكِتَابِ الحَكِيْمِ ) [ يونس / 1 ] وَقَالَ في مَوْضِعٍ آخَرَ : ( كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ) [ هود / 1 ] . فَدَلَّ عَلَى أن المرادَ بالحَكِيْمِ هُنَا الذي أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ، صُرف عن مُفْعَل إلَى فَعِيْلٍ . وَمَعْنَى الإحْكَامِ لِخَلْقِ الأشْيَاءِ ، إِنما يَنْصَرِفُ إلَى إتْقَانِ التَّدْبِيْر فِيْها ، وَحُسْن التقْدِيْرِ لَهَاْ . إذْ لَيْسَ كُل الخَلِيْقَةِ مَوْصُوْفَا بِوَثَاقَةِ البِنْيةِ ، وَشِدَّةِ الأسْرِ كَالبَقَّةِ ، والنمْلَةِ ، وَمَا أشْبههَما مِنْ ضِعَافِ الخَلْقِ ، إلا أن التدبيرَ فِيْهِمَا ، والدِّلَالَةَ بهمَا عَلَى كَوْنِ الصانِع وإثبَاتِهِ ، لَيسَ بِدُوْنِ الدِّلَالَةِ عَلَيْهِ بِخَلْقِ السمَواتِ والأرْضِ والجبَالِ وَسَائِرِ مَعَاظِمِ الخَلِيْقَةِ ، وَكَذلِكَ . هَذَا في قَوْلهِ - جَلَّ وَعزَّ - : ( الذي أحسن كلَّ شيءٍ خَلَقَهُ ) [ السجدة / 7 ] لَم تَقَعِ ( 1 ) الإشَارَةُ بِهِ إلَى الحُسْنِ الرَّائِقِ فِي المَنْظَرِ ، فَإن هَذَا المَعْنَى مَعْدُوْمٌ فِي القِرْدِ ، والخِنْزيْرِ ، والدُّبِّ ، وَأشْكَالِهَا مِنَ الحَيَوَانِ ، وإنما يَنْصَرِفُ المَعْنَى فِيْهِ
--> = يذكرنيك الخير والشر والذي . . . أخاف وأرجو والذي أتوقع في الحماسة بشرح المرزوقي 3 / 1316 ، والتبريزي 3 / 270 ، وفي البيان والتبيين 3 / 330 ، والحيوان 7 / 148 ، نسبهما لأعرابي من هذيل . ولم أجدهما في أشعارهم والبيت الشاهد يروى : يسقيك ، من السقيا . ويشقيك : من الشقاء . وجاء الرواية في المرزوقي بالفاء - من الشفاء - وأظنها تصحيف لأن التبريزي نقله عنه بالسين المهملة . ويروى أيضاً : " أن ، وعن يشقيك " وإبدال الهمزة عيناً لغة معروفة لبني تميم ، وتسمى هذه اللغة : عنعنة تميم . قال ذو الرمة : أعن ترسمت من خرقاء منزلة . . . ماء الصبابة من عينيك مسجوم انظر ديوانه 1 / 371 ، والبيت مطلع قصيدة طويلة أبياتها ( 84 ) بيتاً . ( 1 ) في ( ظ ) : " يقع " وليست خطأ ، وأثبت ما في ( ت ) و ( م ) .